ابن الأثير

89

الكامل في التاريخ

وكان الربيع يودّ يحيى ويثق به . فاستشاره فيما يفعل خوفا من الهادي ، فأشار عليه بأن يرسل ولده الفضل إلى طريق الهادي بالهدايا والتحف ، ويعتذر إليه ، ففعل ، ورضي الهادي عنه . وكان الربيع قد أوصى إلى يحيى بن خالد ، وأخذت البيعة للهادي ببغداذ ، وكتب الرشيد إلى الآفاق بوفاة المهديّ ، وأخذ البيعة للهادي ، وسار نصير الوصيف إلى الهادي بجرجان ، فعلم بوفاة المهديّ والبيعة له ، فنادى بالرحيل وركب على البريد مجدّا ، فبلغ بغداذ في عشرين يوما ، ولما قدمها استوزر الربيع . وفي هذه السنة أيضا هلك الربيع . وفيها اشتدّ طلب المهديّ « 1 » للزنادقة ، فقتل منهم جماعة منهم عليّ بن يقطين ، وقتل أيضا يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عبّاس بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطّلب ، وكان سبب قتله أنّه أتي به إلى المهديّ ، فأقرّ بالزندقة ، فقال : لو كان ما تقول حقّا لكنت حقيقا أن تتعصّب لمحمّد ، ولولا محمّد [ من ] كنت ! أما واللَّه لولا أنّي جعلت على نفسي أن لا أقتل هاشميّا لقتلتك . ثمّ قال للهادي : أقسمت عليك إن وليت هذا الأمر لتقتلنّه ! ثمّ حبسه ، فلمّا مات المهديّ قتله الهادي ، وكذلك أيضا كان عهد إليه بقتل ولد لداود ابن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس كان زنديقا ، فمات في الحبس قبل المهديّ . ولما قتل يعقوب أدخل أولاده على الهادي ، فأقرّت ابنته فاطمة أنّها حبلى من أبيها ، فخوّفت ، فماتت من الفزع .

--> ( 1 ) . الهادي . P . C